ابن إدريس الحلي

530

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

كتابه التبيان لتفسير القرآن ( 1 ) واختار ما اخترناه . فإن توفي زوج الجارية وكان قد طلّقها وهي في العدّة ، فإن كان أوّل طلاقها وله عليها الرجعة ، فالواجب عليها أن تعتدّ من وقت موته أربعة أشهر وعشرة أيّام تستأنف ذلك ، ولا تعتدّ بما مضى من الأيّام ، ولا تبني عليها ، وإن كان ثاني طلاقها وهي في العدّة التي لا رجعة له عليها فتتم ما أخذت فيه ، ولا تستأنف عدّة الوفاة . فإن كانت مطلّقة وأخذت في العدّة ، ثمّ أعتقها مولاها وهي في العدّة ، فإن كانت لا رجعة للزوج عليها فيها ، بنت على عدّة الأمة ، وإن كان له فيها عليها الرجعة تممت عدّة الحرّة . وإن كانت المتوفّى عنها زوجها حاملاً ، فعليها أن تعتدّ عندنا خاصة بأبعد الأجلين ، فإن وضعت قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيّام ، لم تنقض عدّتها حتى تكمل تلك المدّة ، وإن كملت المدّة قبل وضع الحمل لم تنقض عدّتها حتى تضع حملها ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، وطريقة الاحتياط لأنّ العدّة عبادة وتكليف تستحق عليها الثواب ، وإذا كان الثواب فيما ذهبنا إليه أوفر ، لأنّ المشقّة فيه أكثر ، كان أولى من غيره ، وقوله تعالى : * ( وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * معارض بقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * ( 2 ) فإذا عملنا بما ذهبنا إليه نكون عاملين بالآيتين معاً ،

--> ( 1 ) - التبيان 2 : 262 . ( 2 ) - قارن الغنية : 94 .